محمد محمد أبو موسى
511
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويقول أيضا : « وهذا نوع من خلاف مقتضى الظاهر ، يقال له التنويع ، وهو ادعاء أن للمسمى نوعين : متعارف ، وغير متعارف ، على طريق التخييل ويجرى في مواطن شتى » . وهذا التنويع كما قلت هو العكس الذي ذكره الزمخشري لأن أمثلة العكس تصلح كلها للتنويع ، بل هي أهم نوع فيه ، والذي إذا أطلق التنويع انصرف اليه ، يقول الشهاب : « وأهم نوع في التنويع هو أن ينزل ما يقع في موقع شئ بدلا عنه منزلته بلا تشبيه ، ولا استعارة ، كما في الاستثناء المنقطع ، وما يضاهيه ، سواء أكان بطريق الحمل ، كما في قوله : تحية بيتهم ضرب وجيع ، أو بدونه كما في قولهم : فأعتبوا بالصيلم ، وحيث أطلق التنويع فالمراد به هذا » « 122 » . فباب العكس كما يتصوره الزمخشري يشمل الاستعارة العنادية ، والتنويع ، فهو اذن لم يضف الاستعارة العنادية ، كما ذكر الأستاذ الدكتور شوقى ضيف ، وان كان يقصد أن الزمخشري درس صورها فليس هو أول من درس صور الاستعارة العنادية - أعنى أمثلتها - بل إن عبد القاهر تحدث كثيرا عن استعارة الحي للميت الذي بقي في الناس ذكره ، واستعارة الميت للحى الذي لا نفع فيه ، وذكر أن من المعروف المتمكن في العادات أن ينزل الوجود منزلة العدم إذا أريد المبالغة في حط الشيء والوضع منه ، وله في هذا كلام كثير « 123 » . التمثيل : قلنا : ان الزمخشري قسم المجاز إلى استعارة ، وتمثيل ، وذكرنا من نصوص كلامه ما يدل على هذا ، واتفقنا مع شراحه على أنه يراد
--> ( 122 ) نفس المرجع وانظر مذكرة في البيان للمرحوم الشيخ سليمان نوار ص 125 . ( 123 ) انظر أسرار البلاغة ص 52 - 59 .